علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
469
كامل الصناعة الطبية
رخواً رطباً إذا غمزت فيه الإصبع بقي أثرها غائراً . وأول ما يرم من البدن الوجه والقدمان ويصير لون البدن أبيض شبيهاً بلون بدن الموتى ، وإذا طالت بالعليل المدة ترطب لحم البدن ويصير كالشئ السيال وربما تفطرت الأعضاء وسالت منها رطوبة مائية . ولذلك قال أبقراط : « إن القروح في أبدان أصحاب الاستسقاء لا تبرأ » ، وذلك أن القروح برؤها إنما هو بالتجفيف وأبدان المستسقين رطبة لا ينجب فيها الدواء المجفف . ويعم أنواع الاستسقاء ثلاثتها ورم القدمين وذلك لأن البخار المتولد في هذه الأبدان غليظ لضعف الحرارة الغريزية فهو لغلظه يرسب [ وينحدر إلى أسفل « 1 » ] نحو القدمين ولبعدهما عن معدن الحرارة الغريزية اللذين هما القلب والكبد لا يكاد ينحل ما يصل إليهما من الفضل الرطب والريحي . وقد يخص ما كان من الاستسقاء حدوثه من قبل المعدة ومعي الصائم والجداول والذرب الدائم الذي [ لا « 2 » ] ينحل به الوجع ، وذلك يكون بسبب الآفة التي قد عرضت للمعدة من البرد فهي لا يمكنها أن تهظم الغذاء جيداً بل يبقى فجئاً فيثقل عليها فتدفعه وتخرجه وإذا وصل إلى المعي الصائم لا يمكن أن يصفو جميع ما فيه من العصارة إلى الجداول فيخرج إلى الأمعاء الغلاظ ويبرز إلى خارج ، وإما لأن الجداول قد نالتها آفة فهي لا يمكنها أن تنفذ عصارة الغذاء إلى الكبد فيبقى في المعي الصائم ويثقل عليها فتدفعه إلى أسفل فيكون سبباً لحدوث الذرب . ويخص النوع الذي يكون ابتداؤه من ورم الكبد ، السعال ، ويبس الطبيعة . أما السعال : فلأن الكبد الوارمة تضغط الحجاب لمجاورته لها فيضيق لذلك الصدر على الرئة ويضغط مجاريها فيدعو ذلك الإنسان إلى السعال لتوهمه أن السعال مما ينتفع به ، وإذا ابتدأ بسعال ولم ير من الطبيعة معاونة على ذلك ولم ينفث شيئاً يعتد به أمسك عن ذلك .
--> ( 1 ) في نسخة م فقط . ( 2 ) في نسخة م فقط .